السيد جعفر مرتضى العاملي
93
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وهذا النص يعطينا صورة عن رفض مهاجري قريش وإبائهم عن أن يكون هذا الرجل الأنصاري العظيم له امتياز عليهم . ولا أقل من أنه يشير إلى حالة من الاستعلاء الخفي عن أن يكون للأنصار ما يعتزون به في مقابل المهاجرين . كما أن أولئك الذين يريدون تعزيز موقف بعض المهاجرين الذين يمثلون لهم رموزاً دينية أو غيرها قد ادعوا ما هو أبعد من ذلك ، فقالوا : إنما أمَّر رسول الله « صلى الله عليه وآله » الأنصار بل خصوص الأوس بذلك ( 1 ) . ونرى أن الأنصار كانوا في هذه القضية بالذات أكثر إنصافاً ، وأقرب إلى الحق فيما يرتبط بفهم مداليل الكلام ومراميه ، أو هكذا يخيل لنا الآن . لا سيما إذا عرفنا أن مهاجري قريش بالذات ، دون غيرهم من سائر المهاجرين ، هم الذين يهتمون أكثر من غيرهم برفض هذا الأمر . الأمر الذي يعطينا : أنهم يشعرون أنه يعنيهم أكثر من غيرهم . كما أن هذا : قد يشير إلى أن غيرهم لا يشاركهم الرأي فيما يرتبط بفهم المدلول الحقيقي لأمر الرسول الأكرم « صلى الله عليه وآله » . على أننا نريد أن نلفت النظر هنا : إلى التضحيات الجسام ، التي قدمها الأنصار للمهاجرين . بل وحتى في هذه الغزوة بالذات ، فإن سعد بن معاذ الشهيد نفسه قد حكم بأن تكون دور بني قريظة للمهاجرين دون الأنصار .
--> ( 1 ) راجع : فتح الباري ج 11 ص 43 وراجع : هامش صحيح مسلم ج 5 ص 160 .